أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

35

الكامل في اللغة والأدب

ويعرفهم أقدار القوم الذين ظهر عليهم ، فأمر بدار ففرشت وفي صحنها قدور ترتقى بالسلالم فإذا بالحضين بن المنذر بن الحرث بن وعلة الرقاشي قد أقبل والناس جلوس على مراتبهم والحضين شيخ كبير ، فلما راه عبد اللّه بن مسلم قال لقتيبة : ائذن لي في معاتبته قال : لا ترده فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد اللّه إلّا أن يأذن له وكان عبد اللّه يضعّف وكان قد تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذاك فأقبل على الحضين فقال : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان قال : أجل أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان ، قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال هي أعظم من ألا ترى قال ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها قال : أجل ولا عيلان ولو كان رآها سمّي شبعان ولم يسمّ عيلان ، قال له عبد اللّه يا أبا ساسان : أتعرف الذي يقول : عزلنا وأمّرنا وبكر بن وائل * تجرّ خصاها « 1 » تبتغي من تحالف قال أعرفه وأعرف الذي يقول : وخيبة من يخيب على غنيّ * وباهلة بن يعصر والركاب ( يريد يا خيبة من يخيب ) قال أفتعرف الذي يقول : كأنّ فقاح « 2 » الأزد حول ابن مسمع * وقد عرقت أفواه بكر بن وائل قال أعرف هذا وأعرف الذي يقول : قوم قتيبة أمّهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال : أما الشعر فأراك ترويه ولكن هل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : أقرأ منه الأكثر الأطيب هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً « 3 » قال : فأغضبه فقال واللّه لقد بلغني أن امرأة الحضين « 4 » حملت

--> ( 1 ) شجر خصاها : كناية عن الغلبة والقهر . ( 2 ) الفقاح : جمع فقحة بالفتح وهي الدبر أو حلقتها . ( 3 ) سورة الإنسان : الآية رقم 1 . ( 4 ) هو الحضين بن المنذر بن الحارث أحد بني عمرو بن شيبان بن ذهل .